عبد الله المرجاني

114

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وقال صلى اللّه عليه وسلم لعمار « 1 » : « مرحبا بالطّيّب » « 2 » . يعني الطاهر ، وقيل : الطّيّب اللذيذ ، ومنه الأطيبان : الطعام والنكاح ، وحقيقة الطّيّب السلامة ، ورائحة الطيب موجود في المدينة « 3 » . قال الشيخ جمال الدين « 4 » : « ذكروا أنه يوجد أبدا في رائحة هوائها أو تربتها أو سائر أمورها ، وقيل : لموافقتها من قول اللّه تعالى بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ « 5 » ، وقيل : لطهارتها من الكفر - كما تقدم - من قوله تعالى الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ « 6 » ، والطيب والطاب لغتان بمعنى واحد ، يقال : طيب وطاب كما يقال : ديم ودائم . قاله أبو عبيد » . قلت : وذلك موجود في هوائها وترابها ، وإنما يتحقق حقيقته الواردون لا أهل البقعة لمجاورتهم إياه ، ومن دقة لطافته مع لطف سريان هبوبه لم يدر ما هو فيخصص إنما هو كنفحات الأزهار . وفي معنى ذلك قلت : تأمل تجد طيبا يفوق على الندى * بأرض بها المولى محمد المهدي فكالمسك يبدو في ارتياح نسيمها * إذا هب أو كالزهر والورد في الربى

--> ( 1 ) عمار بن ياسر العنسي ، أبو اليقظان ، من السابقين للاسلام وممن عذب في اللّه ، قتل شهيدا في صفين مع علي عام 37 ه . انظر : البلاذري : أنساب الأشراف 1 / 156 ، ابن عبد البر : الاستيعاب 3 / 1135 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في سننه برقم 3798 كتاب المناقب باب مناقب عمار عن علي 5 / 626 ، وابن ماجة في سننه برقم 146 - 1 / 52 عن علي ، والحاكم في المستدرك 3 / 388 عن علي برقم 5662 . ( 3 ) انظر : السمهودي : وفاء الوفا ص 17 . ( 4 ) ورد قول المطري في التعريف ص 19 . ( 5 ) سورة يونس آية ( 22 ) . ( 6 ) سورة النور آية ( 26 ) .